النويري
259
نهاية الأرب في فنون الأدب
حاجا وقد جعل إليه ولاية كل بلد يدخله ، وخطب له على منابر مكة والمدينة وغيرها من البلاد التي اجتاز بها إلى مدينة سامرّا . ودخلت سنة سبع وعشرين ومائتين ذكر خروج المبرقع بفلسطين وفى هذه السنة خرج أبو حرب اليماني المبرقع بفلسطين على المعتصم ، وكان سبب خروجه أنّ بعض الجند أراد النزول في داره وهو غائب ، فمنعه بعض نسائه فضربها الجندي بسوط فأصاب ذراعها ، فلما رجع أبو حرب إلى داره اشتكت إليه ما فعل بها الجندي ، فقتله أبو حرب وهرب وتبرقع ، وقصد بعض جبال الأردن فأقام به ؛ وكان يظهر بالنهار متبرقعا فإذا جاءه أحد أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر ، ويذكر الخليفة ويعيبه فاستجاب إليه قوم من فلاحى تلك الناحية ، وكان يزعم أنّه أموىّ فقال أصحابه هذا السفياني ، فلما كثر أتباعه من هذه الطبقة ، دعا أهل البيوتات فاستجاب له جماعة من رؤساء اليمانية ، منهم رجل يقال له ابن بيهس - كان مطاعا في أهل اليمن ، ورجلان من أهل دمشق ، فاتصل خبره بالمعتصم في مرضه الذي مات فيه ، فسيّر لحربه رجاء بن أيوب الحضارى في زهاء ألف رجل من الجند فرآه في عالم كثير يبلغون مائة ألف رجل ، فكره رجاء مواقعته وعسكر في مقابلته ، حتى كان أوان الزراعة وعمل الأرضين فانصرف من كان مع المبرقع إلى عملهم ، وبقى في زهاء ألف أو ألفين ، وتوفى المعتصم وولى الواثق وثارت الفتنة بدمشق على ما نذكره فأمر الواثق رجاء بقتال من أثار الفتنة ، والعود إلى المبرقع ففعل ذلك ، وعاد والتقى العسكران ، فقال رجاء لأصحابه : ما أرى في عسكره رجلا له شجاعة غيره ، وأنه سيظهر لأصحابه بعض ما عنده ، فإذا حمل فأفرجوا له ، فما لبث أن حمل المبرقع